الثعالبي
483
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( له أصحاب ) : يريد : له أصحاب على الطريق الذي خرج منه ، فيشبه بالأصحاب على هذا المؤمنون الذين يدعون من ارتد إلى الرجوع إلى الهدى ، وهذا تأويل مجاهد وابن عباس ، و ( ائتنا ) : من الإتيان ، بمعنى المجيء ، وقول من قال : إن المراد ب ( الذي ) ، في هذه الآية : عبد الرحمن بن أبي بكر : وبالأصحاب : ما أبواه - قول ضعيف ، يرده قول عائشة في الصحيح : " ما نزل فينا من القرآن شئ إلا براءتي " ، قلت : تريد وقصة الغار ، ( إذ يقول لصاحبه ) [ التوبة : 40 ] ، وقوله : ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم . . . ) [ النور : 22 ] ، إذ نزلت في شأن أبي بكر ، وشأن مسطح . قال * ع * : حدثني أبي ( رضي الله عنه ) قال : سمعت الفقيه الإمام أبا عبد الله المعروف بالنحوي المجاور بمكة ، يقول : من نازع أحدا من الملحدين ، فإنما ينبغي أن يرد عليه بالقرآن والحديث ، فيكون كمن يدعو إلى الهدى بقوله : ( ائتنا ) ، ومن ينازعهم بالجدل ، ويحلق عليهم به ، فكأنه بعد من الطريق الواضح أكثر ، ليرد هذا الزائغ / ، فهو يخاف عليه أن يضل . قال * ع * : وهذا انتزاع حسن جدا ، وباقي الآية بين . وقوله سبحانه : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ) ، أي : لم يخلقها باطلا لغير معنى ، بل لمعان مفيدة ، وحقائق بينة . وقوله سبحانه : ( ويوم يقول ) " يوم " : نصب على الظرف ، وتقدير الكلام : واذكر الخلق والإعادة يوم ، وتحتمل الآية مع هذا أن يكون معناها ، واذكر الإعادة يوم يقول الله للأجساد : كوني معادة . وقوله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ) ، الجمهور أن الصور هو القرن الذي قال فيه